متفرقات

“يوم الوفاء” وتكريم الأستاذ الحبيب الجنحاني

كلمة المديرة العامّة لدار الكتب الوطنيّة، السّيّدة رجاء بن سلامة

معالي وزير الشّؤون الثّقافيّة، السّيّد محمّد زين العابدين،
حضرة مدير مؤسّسة سعاد الصّباح للنّشر، السّيد علي المسعودي
زميلاتي وزملائي الأعزّاء،
ضيوفنا الكرام،
يسعدني أن أرحّب بكم في دار الكتب الوطنيّة، وأن أرحّب خاصّة بأصدقائنا من الكويت، في هذا اليوم الذي تسمّيه الشّاعرة الكويتيّة والسّيدة الفاضلة سعاد محمّد الصّباح “يوم الوفاء” وتخصّصه في كلّ سنة لتكريم أحد أعلام الثّقافة العربيّة. يؤسفني أن تكون السّيدة سعاد غائبة عنّا لأسباب صحّيّة، لكن يسرّني أن أقرأ لكم مقتطفا من الرّسالة اللّطيفة التي تفضّلت بإرسالها إليّ : “ويسرّني أن أهدي مكتبتكم الموقّرة بعضا من نتاجاتي الأدبيّة التي أحاول فيها أن أزرع مزيدا من الورد بما تبقّى من العمر.. ومزيدا من الأمل في شرايين الحياة، وأن أقطّر ماء الشّعر في عروق الأرض لئلاّ يجتاحها اليباس”.
ويشرّفني أن نحتفي اليوم بالأستاذ الفاضل والصّديق الوفيّ الحبييب الجنحانيّ، وأن أفيدكم بشهادة في شأنه : قلّما التقيت في حياتي بشخص يربط بين الفكر والثّقافة والالتزام السّياسيّ، بل ويعتبر الثّقافة نفسها موضوع التزام مثل الأستاذ الحبيب الجنحانيّ. يكفي أن أقول إنّه نقابيّ وسياسيّ ومؤرّخ ومدرّس وكاتب وأديب ورحّالة، ويكفي أن أقول إنّه مؤسّس ورئيس سابق أو عضو لعدّة جمعيّات وهيئات محلّيّة وإقليميّة ودوليّة، منها اتّحاد الكتّاب التّونسيّين، والجمعيّة التّونسيّة للتاريخ و الآثار، ونقابة التعليم العالي و البحث التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، والمكتب الدائم لاتحاد المؤرخين العرب، والمجلس القومي للثقافة العربية… ويكفي أن أضيف إنّني عرفت فيه شخصا ملتزما ومؤمنا بوظيفة المثقّف النّقديّة، وأنّه كان يهاتفنا ويدعونا إلى الاجتماع كلّما اشتدّت المحن بهذا الوطن، فيقترح اتّخاذ موقف عموميّ جماعيّ ممّا يهدّد البلاد قبل الثّورة وبعدها. يكفي هذا الغيض من فيض، لتتّضح لكم صورة المناضل حامل القلم، منذ أن كان طالبا زيتونيّا يحلم بتعليم حديث، ويساهم في معركة الاستقلال إلى أن أصبح في تونس ما بعد الثّورة يدافع عن الحداثة السّياسيّة والدّولة المدنيّة، ثمّ أصبح يريد وضع “تجربته النّضاليّة في المجالين السياسيّ والنّقابيّ تحت تصرّف الأجيال الجديدة في سبيل تنبيت قيم المواطنة، والحرّيّات العامّة في التّربة العربيّة”، كما يقول في مقدّمة سيرته العلمية. وأعتقد أنّه حريص في كتبه الأخيرة على مخاطبة النّاشئة والأجيال القادمة، وعلى بذل جهد بيداغوجيّ وتعريفيّ للتّعريف بمقوّمات الحداثة السياسيّة والدّيمقراطيّة والحكم الرّشيد.
ولا يفوتني أن أذكر لكم العلاقة الوطيدة التي تربط الحبيب الجنحاني بالمكتبة الوطنيّة. فعندما كان طالبا زيتونيّا، تردّد على الخلدونيّة وحضر دروسها التّنويريّة، وجمعته أواصر البحث والمعرفة بالآباء المؤسّسين لهذه المكتبة وأبرزهم حسن حسني عبد الوهّاب وعثمان العكّاك، ولكم في بعض صور المعرض الوثائقيّ المعروضة في البهو شهادة على ذلك. وقد أهدى في سنة 2010 مجموعة من كتبه التي عرضناها في فهرس أعددناه لهذا الحفل.
شكرا للأستاذ الحبيب الجنحاني على حسّه الوطنيّ والمواطنيّ، وعلى ثقته في المكتبة الوطنيّة.
شكرا للسّيدة الفاضلة سعاد محمد الصباح على تنظيم هذه التّظاهرة وعلى إعدادها كتاب “طائر الحرّيّة”، وعلى مأسستها للوفاء نحو مثققّفي العالم العربيّ.
شكرا للسّيد الوزير على قبوله الإشراف على هذا الاحتفال.
شكرا لكلّ من ساهم بالكتابة وبالحضور في تكريم هذا السّيّد النّبيل.
تونس في 20 أكتوبر 2017