جوليات بسّيس

جوليات بسّيس
(1925-2017)
تأليف صوفي بسّيس

ولدت جولييت سعادة في قابس يوم 16 سبتمبر 1925. وفي مدينة قابس أمضت طفولتها المبكرة حتى وفاة والدها سنة 1930. استقرت والدتها مع اطفالها الثلاثة: جولييت المدعوة زوزو منذ طفولتها الأولى- وشقيقيها الأكبر سنا. وقد احتفظت جولييت صعدة على الدوام بارتباط عميق بموطنها الجنوبي وزارته بانتظام خلال شبابها.
وفي الـ 16 من عمرها، التقت ألدو بسيس، وهو مهندس زراعي شاب تنتمي عائلته إلى البرجوازية اليهودية القديمة في تونس، انضم الى الحزب الشيوعي التونسي في عام 1938، وأصبح – مع آخرين – واحدا من قادته السريين خلال فترة الاحتلال الألماني من نوفمبر 1942 إلى مايو 1943. قاسمت جولييت زوجها المستقبلي قناعاته، فانضمت إلى الحزب الشيوعي وسرعان ما أصبحت من أبرز نشطائه. وتزوج ألدو بسيس وجولييت سعادة يوم 3 فيفري 1944، وكرسا حياتهما للحزب، وللأنشطة النقابية في اتحاد نقابات العمال التونسيين التابع للحزب الشيوعي، وللكفاح من أجل الاستقلال الذي كان يشهد حينها مرحلته النهائية.

بعد ولادة ابنتها الأولى صوفي سنة 1947 استأنفت جولييت (وقد اكتفت بلقب بسيس) دراستها التي انقطعت عنها في السنة الثانية جراء التدابير المعادية لليهود التي اتخذها نظام فيشي، فحصلت على شهادة الباكالوريا، وفي السنة الموالية سجلت في السنة التحضيرية ثم باشرت دراستها من اجل نيل إجازة في التاريخ والجغرافيا في مدرسة الدراسات العليا في تونس، النواة الأولى للجامعة التونسية فيما بعد، وكانت حينها مرتبطة بجامعة السوربون حيث يذهب الطلبة لاستكمال الامتحانات الشفوية الطلاب.وقد حصلت على الإجازة في أوائل عام 1950، ثم أحرزت شهادة جامعية في الجغرافيا موضوعها هو دراسة تخصصية لسهل-سمنجة.مقرن فيما اهتمت الدراسة التكميلية بدراسة مناجم الحديد في منطقة الجريصة، إلا أنها تخلت بعد ذلك عن الجغرافيا لتهتم فقط بالتاريخ. وبعد إنجابها لابنتها الثانية ساندرا في 1954سميت أستاذة في ملحق المعهد الصادقي خزندار سنة 1956، وهناك بقيت تدرس الى سنة 1961 قبل ان تنتقل للتدريس في المعهد العلوي تونس. كانت الصادقية وخزندار حينها يضمان عددا كبيرا من الأساتذة من ذوي التوجه اليساري، وشكلوا على مر السنوات بوتقة لتشكيل الجيل اليساري الأول لتونس المستقلة.
وفي 1962، شهدت الوظيفة العمومية في تونس عملية تنقية لكبار المسؤولين من اليهود وأجبر ألدو بيسيس على ترك وزارة الزراعة التي دخلها في 1947. والتزاما منه بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) تقل مع عائلته في الكاميرون. وسميت جولييت بصفة خبيرة في منظمة اليونسكو، أستاذة للتاريخ في مدرسة المعلمين العليا في ياوندي. في عام 1964، وانتقلت العائلة لبضعة أشهر إلى أديس أبابا في إثيوبيا قبل تعيين ألدو بسيس في مقر المنظمة في روما. وستبقى جولييت شديدة التأثر بسنواتها التي قضتها في جنوب الصحراء الكبرى وستكرس لاحقا لأفريقيا السوداء جزءا من دروسها في جامعة فينسين. وبعد الرحيل المبكر لزوجها في أفريل 1969عاشت جولييت بسيس ثلاث سنوات في جنيف حيث اشتغلت خبيرة لدى المكتب الدولي للشغل قبل أن تغادر نحو باريس لتستقر نهائيا وتبدأ مسيرة جامعية ترتكز على دراسة تونس والمغرب العربي المعاصرين. كانت اطروحتها التي ناقشتها في 1980 تحمل عنوان “إيطاليا موسيليني وتونس بين 1922 و1943” واستخرجت من هذه الاطروحة كتابا نشرته في 1981 تحت عنوان “البحر الأبيض المتوسط الفاشستي”ومن حينها صار وقتها موزعا بين التدريس والتأليف. كانت تدرس وتنشر حتى تقاعدها في 1995. وقد درست بين 1972 و1995 في جامعة باريس 8 فانسان التي أصبحت تسمى بداية من 1980 باريس 8 سان دوني. وفي جامعة باريس 1 دون اعتبار مساهماتها في الندوات واللقاءات في فرنسا وتونس وبلدان المغرب. وفي 1992 أعطت ما يمكن اعتباره “شهادة مؤرخة” في كتابها ” المغرب الكبير: عبور قرن” فيما جمعت مقالات عديدة لها في كتاب حمل عنوان “المغرب الكبير : مسائل تاريخية” وكرست عددا هاما من أعمالها التاريخية للمسألة النقابية التونسية ومن ضمنها بيوغرافيا للزعيم النقابي فرحات حشاد ظهرت في “موسوعة الافارقة” التي كان يشرف عليها البروفيسيور “شارل اندري جوليان” وتنشرها مجلة “جون أفريك” كما كتبت الكثير عن فترة الحرب العالمية الثانية في البلاد التونسية وخاصة حول دور الحزب الحر الدستوري الجديد، ثم عن حلقة المنصف باي والمنصفية وأخيرا كانت الأزمة اليوسفية وبدايات الاستقلال جزءا من دوائر اشتغالها وبحوثها. وإلى حدود 3 سنوات قبل وفاتها ظلت تزور تونس كل عام ولم تكف يوما عن اعتبارها وطنها الذي حافظت فيه بعد أن غادرته في 1962 علاقات الشغف وفيها الألم، صنعها بعضها الحب، وصاغت بعضها الآخر الضغينة بفعل المصير الذي خصت به تونس المستقلة أقليتها اليهودية. وقد التزمت جولييت خلال السبعينات بالدفاع عن مناضلي منظمة آفاق اليسارية – وكان ضمنهم عدد كبير من اصدقائها- من اجل اطلاق سراحهم وقد صدرت ضدهم احكام قاسية بفترات طويلة من السجن وكانوا معتقلين في محتشد برج الرومي. كانت بالغة الانفعال وهي تتابع ثورة جانفي 2011 التي ذكرتها بنضالات شبابها وبقناعاتها التي لم تتخل عنها قط رغم ابتعادها عن النضالية الحركية.
وفي سن 91 عاما توفيت جولييت بسيس في باريس يوم 8 مارس 2017 .

مؤلفات جولييت بسيس
-البحر الأبيض المتوسط الفاشستي، إيطاليا موسيليني والبلاد التونسية (بالفرنسية) منشورات La Sorbonne et

Karthala, Paris 1981

–المؤسسون: ثبت بيوغرافي للإطارات النقابية في تونس المستعمرة 1920-1956.(بالفرنسية).منشورات L’Harmattan, Paris 1985.

– ليبيا المعاصرة (مترجم الى الإيطالية) L’Harmattan, Paris 1986
– المغرب الكبير : عبور القرن – منشورات L’Harmattan, Paris 1987
– المغرب الكبير : مسائل تاريخية- منشورات L’Harmattan, Paris 2003